أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
11
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
هذا المثل لأبي سفيان ابن الحارث بن عبد المطلب لا لأبي سفيان ابن حرب . وأصل هذا المثل فيما ذكر أبو عبيدة أن قوماً خرجوا يصيدون ، فصاد أحدهم ضباً ، وصاد الآخر يربوعاً ، وصاد الثالث أرنباً ، فجعلوا يفخرون بما صادوا وجاء أحدهم قد صاد جحشاً فقال : كل الصيد في جوف الفرا ، قصور على مثال فرع وجمعه فراء بالمد على مثال فراع ، قال الشاعر ( 1 ) : بضربٍ كآذان الفراء فضوله . . . وطعن كإيزاغ المخاض تبورها ( 2 ) وقد تغفل الأصمعي أبا عمرو الشيباني فقال له ( 3 ) : ما معنى قول الشاعر : " بضربٍ كآذان الفراء فضوله " : . . . وجعل يجر يده على فراء كانوا يجلسون عليها ، فقال : هي هذه ، فقال له الأصمعي : أخطأت يا أبا عمرو . قال أبو عبيد : ومنها قوله عليه السلام حين ذكر الضرائر قال ( 4 ) : " ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفيء ما في صحفتها " ، فقد علم أنه لم يرد الصفحة خاصة ، إنما جعلها ثلاً لحظها من زوجها ( يقول : إنه إذا طلقها لقول هذه كانت قد أمالت نصيب صاحبتها إلى نفسها ) . ع : يروى هذا الحديث لتكتفيء ما في صحفتها ولتكفأ ما في صحفتها ، ويروى ما في إنائها ، يقال : كفأت الإناء أكفؤ كفأ إذا قلبته ، ويقال أيضاً
--> ( 1 ) هو مالك بن زغبة ( اللسان : بور ، وزغ ) والمجتنى : 18 والمعاني الكبير : 979 . ( 2 ) ايزاغ المخاض : قذفها بولها إذا كانت حوامل ، شبه خروج الدم بذلك ، تبورها تختبرها بعرضها على الفحل لتعرف أهي لاقح أم لا . ( 3 ) وردت هذه القصة في نزهة الألباء : 123 واللسان ( فرأ ) . ( 4 ) البخاري : كتاب القدر ، الباب : 3 .